عندما تولى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-  الخلافة، كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح يوليه إمارة الجيش و يعزل خالد بن الوليد ، فكتم أبو عبيدة الأمر عن خالد لكي لا يحرمه انتصاراته ولكي لا يربك الجيش بخبر وفاة ابي بكر الصديق رضي الله عنه.



فكتب إلى عمر يثني على حنكة خالد و بأسه على الكفار إلا ان عمر رضي الله عنه أصر في طلبه و بعث برسالته الثانية الى أبي عبيدة :" من عبد الله عمر، إلى أبي عبيدة بن الجراح، سلامٌ عليك، فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو، وأصلي على نبيه محمد ، وبعد، فقد وليتك أمور المسلمين، فلا تستح فإن الله لا يستحي من الحق، وإني أوصيك بتقوى الله الذي أخرجك من الكفر إلى الإيمان، ومن الضلال إلى الهدى، وقد استعملتك على جند خالد، فاقبض جنده، واعزله عن إمارته"

و تداول الامر بين المسلمين ، حتى وصل إلى خالد بن الوليد  فأقبل حتى دخل على أبي عبيدة فقال:

" يغفر الله لك يا أبا عبيدة؛ أتاك كتاب أمير المؤمنين بالولاية؛ فلم تُعْلِمْني وأنت تصلِّي خلفي والسلطان سلطانك!!" (لأن الصلاة تكون للأمير، أو الوالي على المسلمين) فلم يسأله: لم عزله عمر؟ ولم يعترض على رأي خليفة المسلمين!

 فقال أبو عبيدة: " والله ما كنت لأعلمك ذلك حتى تعلمه من عند غيري، وما كنت لأكسر عليك حربك حتى ينقضي ذلك كله. و الله ما سلطان الدنيا أريد وما للدنيا أعمل، وإنَّ ما ترى سيصير إلى زوال وانقطاع، وإنما نحن إخوان وقُوَّام بأمر الله ، وما يضر الرجل أن يلي عليه أخوه في دينه ولا دنياه، بل يعلم الوالي أنه يكاد أن يكون أدناهما إلى الفتنة وأوقعهما في الخطيئة إلا من عصم الله وقليل ما هم".

★★★

هكذا كانت الدفعة الأولى من جيل القرآن..جيل تنكر لذاته في سبيل أمته فحق فيهم قول الله تعالى "أشداء على الكفــ.ار رحماء بينهم"

___________

📚تاريخ دمشق لابن عساكر