هذه القصيدة قالها الشاعر السوري الراحل عمر بهاء الدين الأميري  في الحنين إلى أولاده حينما سافروا وتزوجوا وتركوه وحيدا في بيته.. 

وقد قال عباس محمود العقاد عنها  :

( لو كان للأدب العالمي ديوان لكانت هذه القصيدة في طليعته . ) 



أين الضجيجُ العذبُ والشغبُ 

             أين التدارسُ شابه اللعبُ ؟


أين الطفولةُ في توقدها 

      أين الدمى في الأرض والكتب ؟🥀🥀


أين التشاكسُ دونما غرضٍ 

        أين التشاكي ماله سبب ُ؟


أين التباكي والتضاحكُ في 

        وقت معا  والحزنُ والطرب ُ؟🥀🥀


أين التسابقُ في مجاورتي 

       شغفا إذا أكلوا وإن شربوا ؟ 


يتزاحمون على مجالستي 

       والقربِ مني حيثما انقلبوا 🥀🥀


يتوجهون بسوْقِ فطرتهم 

        نحوي إذا رهبوا وإن رغبوا 


فنشيدُهم : ( بابا ) إذا فرحوا 

       ووعيدُهم : ( بابا ) إذا غضبوا 🥀🥀


وهتافهم : ( بابا ) إذا ابتعدوا 

        ونجيهم : ( بابا ) إذا اقتربوا 


بالأمسِ كانوا مِلءَ منزلنا 

       واليوم ويح اليوم قد ذهبوا 🥀🥀


وكأنما الصمت الذي هبطت 

        أثقالُه في الدار إذ  غربوا


إغفاءةَ المحمومِ  هدأتها 

      فيها يشيعُ الهمُ والتعبُ 🥀🥀


ذهبوا أجل ذهبوا ومسكنُهم 

    في القلبِ ما شطوا وما قربوا 


إني أراهم أينما التفتتْ 

      نفسي وقد سكنوا وقد وثبوا 🥀🥀


وأحسُّ في خلَدي تلاعبَهم 

     في الدار ليس ينالهم  نصبُ 


وبريق أعينهم إذا ظفروا 

        ودموع حرقتهم  إذا غلبوا 🥀🥀


في كلِّ ركنٍ منهم أثرً 

         وبكل زاوية لهم صخب 


في النافذات زجاجها حطموا 

    في الحائط  المدهون قد ثقبوا🥀🥀


في الباب قد كسروا مزالجَه

          وعليه قد رسموا وقد كتبوا 


في الصحن فيه بعضُ ما أكلوا 

        في علبة الحلوى التي نهبوا 🥀🥀


في الشطر من تفاحةٍ قضموا 

        في فضلةِ الماءِ التي سكبوا 


إني أراهم حيثما اتجهتْ 

        عيني كأسرابِ القطا سرَبوا 🥀🥀


دمعي الذي  كتمته جَلدا 

               لما تباكوا عندما ركبوا 


حتى إذا ساروا وقد نزعوا 

          من أضلعي قلبا بهم يجب 🥀🥀


ألفيتني  كالطفل عاطفةً 

              فإذا به كالغيثِ ينسكبُ 


قد يعجب العذالُ من رَجلٍ 

          يبكي ولو لم أبكِ  فالعجب 🥀🥀


هيهات ما كل البكا خَوَر ٌ

            إني وبي عزمُ الرجالِ أبٌ

                           💔💔