كان بالبصرة عابد حضرته الوفاة، فجلس أهله يبكون حوله ! فقال لهم أجلسوني  فأجلسوه فأقبل عليهم وقال لأبيه : يا أبت ما الذي أبكاك ؟ 

قال : يا بنى ذكرت فقدك وانفرادي بعدك .


فالتفت إلى أمه وقال : يا أماه ما الذي أبكاك ؟ 

قالت : لتجرعي مرارة ثكلك . 


فالتفت إلى الزوجة، وقال : ما الذي أبكاك ؟

 قالت : لفقد برك وحاجتي لغيرك .


فالتفت إلى أولاده، وقال : ما الذي أبكاكم ؟ 

قالوا : لذل اليتم والهوان من بعدك، فعند ذلك نظر إليهم وبكى .



فقالوا له : ما يبكيك أنت !!؟


قال : أبكي لأني رأيت كلا منكم يبكى لنفسه لا لي .


أما فيكم من بكى لطول سفري ؟ 

أما فيكم من بكى لقلة زادي ؟ 

أما فيكم من بكى لمضجعي في التراب ؟ أما فيكم من بكى لما ألقاه من سوء الحساب ؟ 

أما فيكم من بكى لموقفي بين يدي رب الأرباب ؟ 

ثم سقط على وجهه فحركوه، فإذا هو ميت .


سَفَري بَعيدٌ وَزادي لَنْ يُبَلِّغَنـي

وَقُوَّتي ضَعُفَتْ والمـوتُ يَطلُبُنـي


وَلي بَقايــا ذُنوبٍ لَسْتُ أَعْلَمُها 

الله يَعْلَمُهــا في السِّرِ والعَلَنِ