خلال دورة الحياة البشرية الطويلة تعاقبت الكثير من الحضارات ، وكان لكل حضارة ما يميزها عن غيرها ، فمن تلك الحضارات من تقدم في الطب ، ومنها من تقدم في الهندسة والبناء ، ومنها من سبق في الرياضيات وعلوم الفلك وغير ذلك .



ومن تلك الحضارات الغابرة ، حضارة المايا ، التي استوطنت في شمال أمريكا الجنوبية اليوم أو ما يعرف بأمريكا الوسطى .


لا يعرف بدقة متى بدأت حضارة المايا ، لكنها بلغت أوج مجدها ومنتهى تقدمها في القرن الثالث الميلادي ، واستمرت ما يقارب السبعة قرون .


تميز شعب المايا بالفنون ، فن العمارة والهندسة والنحت ، والتصوير التشكيلي ، كما حققوا تقدماً كبيراً في علم الفلك والرياضيات وطوروا تقويماً سنوياً لهم .


وبالرغم من إندثار كثير من معالم حضارة المايا ، بفعل العوامل الطبيعية كالزلازل والبراكين أو بفعل العوامل البشرية كالحروب والتدمير والحرق الذي قام به الأسبان ، فإنه لا يزال إلى اليوم كثير من أثار المايا باقية


وتتنوع تلك الآثار مابين بقايا مدن وقرى ومعابد ومنحوتات كبيرة وغربية


وأيضاً ما وجد من بقايا علومهم الرياضية والفلكية  يعطي دلال قاطعة على الشأن العظيم والتقدم الكبير الذي بلغه شعب المايا


ويفضح كذب الأوربيون بقولهم أنهم وجدوا شعوب همجية متوحشة يأكل بعضها بعض وذلك لتبرير جرائمهم الشنعاء وفظائعهم التي ارتكبوها بحق شعب المايا وغيره من شعوب أمريكا الجنوبية .


ومع أن وصول الأوربيون الأسبان للقارة الأمريكية كان في 1492م ، وكان قائد حملتهم المستكشف الشهير كولومبس (1) الذي أعلن في ذلك الحين أنه وجد قارة عذراء تعج بالذهب والفضة ، إلا أن كولومبس لم يعرف بوجود المايا إلا بعد عشر سنوات في عام 1502م وذلك عن طريق الصدفة حين إلتقى كولومبس في جزيرة بالهندوراس مع مركب غريب وكان من مراكب المايا كان طوله ما يقارب الثمانية أمتار وكان على متنه بعض تجار المايا وأخذ العجب كولومبس من حجم المركب الذي لم يرى مثله من قبل في القارة الأمريكية . وبعد أن علم الأسبان بوجود المايا وما لديهم من كنوز من الذهب والأحجار الكريمة ، بدأ الأسبان بحرب لا هوادة فيها حرب غير متكافئة حيث كان الأسبان يمتلكون البنادق وسلاح المدفعية ، بينما يمتلك شعب المايا السيوف والنبال والمنجنيق ، وانتهت الحرب بتدمير مدن المايا وتشريد شعبهم .


 طقوس المايا : الغريب أن بالرغم من التقدم المادي الكبير التي بلغته حضارة المايا ، إلا أن شعب المايا كان شعب متخلف كثيراً من الناحية الدينية وكان لديهم طقوس وثنية وشركيات مقززة من تلك الطقوس أنهم كان يقتلون بعض البشر من العبيد أو الأسرى قربان لآلهتهم التي هم من بناها من الحضارة ، والتي كثيراً ما يلجئون إليها في المصائب ، ومن ذلك أيضاً كان بعضهم يتناول شراب للهلوسة المؤقتة الذي يستخلص من ضحاياهم البشرية ، وغير ذلك كثير من طقوسهم الوثنية .


واختلف المؤرخون حول أسباب اندثار حضارة المايا ، فمنهم من قال أن السبب الرئيسي لزوال حضارة المايا كان العوامل الطبيعية كالزلازل والبراكين والأوبئة ، ومنهم من قال أن الغزو البربري الذي قام به الأسبان بدليل أن الأسباب أحرقوا الكثير من المخطوطات والكتب لشعب المايا وأحرقوا كثير من قرى شعب المايا ، ومنهم من قال أن زوال حضارة المايا كان بفعل الزمن فقبل وصول الأسبان تتفكك شعب المايا وتقطعت دولتهم إلى ما يشبه دول الطوائف ممالك صغيرة والتي كانت صيداً سهلاً فيما بعد للغزاة سواء الأسبان أو غيرهم من شعوب الهنود الحمر في الأميركيتين  .