كان هناك أميرة في نجد تدعى "دعد" وقد قطعت عهداً على نفسها أن لاتتزوج إلا لمن يكتب بها ولها أجمل قصيدة شعر ...



وجاء الشعراء من كل حدب وصوب وكل منهم يحلم بالفوز بها....لكن الجميع فشل ولم تعجب الاميرة اي قصيدة..وكان هناك شاعر اسمه" دوقلة " قد كتب قصيدة وانطلق صوب الاميرة 

 وفي طريقه صادف اعرابيا :فسأله الأعرابي إلى أين يا اخ العرب؟

فقال دوقلة إلى حٍمى "دعد" .

قال الأعرابي: هذا يعني أنك تحمل شعرا للاميرة !؟ 

قال دوقلة : اجل .

قال الإعرابي: بربك اسمعني إياها ! 

فروى دوقلة القصيدة، وكان من عادة بعض العرب حفظ الشعر من اول سماع له ، ولما فرغ منها، أعجب الاعرابي بالقصيدة  بعد ان حفظها وكان وغدا فباغت " دوقلة" وقتله  وحمل القصيدة في قلبه وانطلق نحو ديار "دعد "، وعندما وصل لبلاط الأميرة أخبروها بقدوم شاعر من بلاد بعيدة،....

طلبت "دعد "من الشاعر أن يسمعها القصيدة و  كانت على قدر من الثقافة والمعرفة وحب الشعر... وبعد أن فرغ الإعرابي من تلاوة القصيدة،قالت له ايمكنك ان تظيف بيتا للقصيدة فتلعثم الاعرابي وعجز !!!

عندها قالت دعد: اقتلوه فإنه قاتل زوجي المنتظر !

فتعجب من في البلاط لفكرة الأميرة وسألوها كيف عرفت أنه قتله 

فقالت الأميرة، يقول هذا الشاعر في قصيدته

إِن تُتهِمي فَتَهامَةٌ وَطني أَو تُنجِدي يكنِ الهَوى نَجدُ

فالإعرابي ليس من تهامة ولا في لكنته شيء من هوى نجد.!!!!!


وهذه ابيات القصيدة كاملة

 هَل بِالطُلولِ لِسائِل رَدُّ أَم هَل لَها بِتَكَلُّم عَهدُ




أبلى الجَديدُ جَديدَ مَعهَدِها فَكَأَنَّما هو رَيطَةٌ جُردُ




مِن طولِ ما تَبكي الغيومُ عَلى عَرَصاتِها وَيُقَهقِهُ الرَعدُ




وَتُلِثُّ سارِيَةٌ وَغادِيَةٌ وَيَكُرُّ نَحسٌ خَلفَهُ سَعدُ




تَلقى شَآمِيَةٌ يَمانِيَةً لَهُما بِمَورِ تُرابِها سَردُ




فَكَسَت بَواطِنُها ظَواهِرَها نَوراً كَأَنَّ زُهاءَهُ بُردُ




يَغدو فَيَسدي نَسجَهُ حَدِبٌ واهي العُرى وينيرُهُ عهدُ




فَوَقَفت أسألها وَلَيسَ بِها إِلّا المَها وَنَقانِقٌ رُبدُ




وَمُكَدَّمٌ في عانَةٍ جزأت حَتّى يُهَيِّجَ شَأوَها الوِردُ




فتناثرت دِرَرُ الشُؤونِ عَلى خَدّى كَما يَتَناثَرُ العِقدُ




أو نضحُ عزلاءِ الشَّعيب وقد رَاح العَسيف بملئها يعدُو




لَهَفي عَلى دَعدٍ وَما حفَلت إِلّا بحرِ تلَهُّفي دَعدُ




بَيضاءُ قَد لَبِسَ الأَديمُ أديم الحُسنِ فهو لِجِلدِها جِلدُ




وَيَزينُ فَودَيها إِذا حَسَرَت ضافي الغَدائِرِ فاحِمٌ جَعدُ




فَالوَجهُ مثل الصُبحِ مبيضٌ والشعُر مِثلَ اللَيلِ مُسوَدُّ




ضِدّانِ لِما اسْتُجْمِعا حَسُنا وَالضِدُّ يُظهِرُ حُسنَهُ الضِدُّ




وَجَبينُها صَلتٌ وَحاجِبها شَخطُ المَخَطِّ أَزَجُّ مُمتَدُّ




وَكَأَنَّها وَسنى إِذا نَظَرَت أَو مُدنَفٌ لَمّا يُفِق بَعدُ




بِفتورِ عَينٍ ما بِها رَمَدٌ وَبِها تُداوى الأَعيُنُ الرُمدُ




وَتُريكَ عِرنيناً به شَمَمٌ وتُريك خَدّاً لَونُهُ الوَردُ




وَتُجيلُ مِسواكَ الأَراكِ عَلى رَتلٍ كَأَنَّ رُضابَهُ الشَهدُ




والجِيدُ منها جيدُ جازئةٍ تعطو إذا ما طالها المَردُ




وَكَأَنَّما سُقِيَت تَرائِبُها وَالنَحرُ ماءَ الحُسنِ إِذ تَبدو




وَاِمتَدَّ مِن أَعضادِها قَصَبٌ فَعمٌ زهتهُ مَرافِقٌ دُردُ




وَلَها بَنانٌ لَو أَرَدتَ لَهُ عَقداً بِكَفِّكَ أَمكَنُ العَقدُ




وَالمِعصمان فَما يُرى لَهُما مِن نَعمَةٍ وَبَضاضَةٍ زَندُ




وَالبَطنُ مَطوِيٌّ كَما طُوِيَت بيضُ الرِياطِ يَصونُها المَلدُ




وَبِخَصرِها هَيَفٌ يُزَيِّنُهُ فَإِذا تَنوءُ يَكادُ يَنقَدُّ




ولها هنُّ وليسَ ككلِّ هنٍّ رابي المجسةِ حشوهُ وقدُ




فإذا طَعنتَ طَعنتَ في لُبَدٍ وإذا سللــت يكـاد ينســـدُ




وَالتَفَّ فَخذاها وَفَوقَهُما كَفَلٌ كدِعصِ الرمل مُشتَدُّ




فَنهوضُها مَثنىً إِذا نَهَضت مِن ثِقلَهِ وَقُعودها فَردُ




وَالساقِ خَرعَبَةٌ مُنَعَّمَةٌ عَبِلَت فَطَوقُ الحَجلِ مُنسَدُّ




وَالكَعبُ أَدرَمُ لا يَبينُ لَهُ حَجمً وَلَيسَ لِرَأسِهِ حَدُّ




وَمَشَت عَلى قَدمَينِ خُصِّرتا واُلينَتا فَتَكامَلَ القَدُّ




إِن لَم يَكُن وَصلٌ لَدَيكِ لَنا يَشفى الصَبابَةَ فَليَكُن وَعدُ




قَد كانَ أَورَقَ وَصلُكُم زَمَناً فَذَوَى الوِصال وَأَورَقَ الصَدُّ




لِلَّهِ أشواقي إِذا نَزَحَت دارٌ بِنا ونوىً بِكُم تَعدو




إِن تُتهِمي فَتَهامَةٌ وَطني أَو تُنجِدي يكنِ الهَوى نَجدُ




وَزَعَمتِ أَنَّكِ تضمُرينَ لَنا وُدّاً فَهَلّا يَنفَعُ الوُدُّ




وَإِذا المُحِبُّ شَكا الصُدودَ فلَم يُعطَف عَلَيهِ فَقَتلُهُ عَمدُ




تَختَصُّها بِالحُبِّ وُهيَ على ما لا نُحِبُّ فَهكَذا الوَجدُ




أوَ ما تَرى طِمرَيَّ بَينَهُما رَجُلٌ أَلَحَّ بِهَزلِهِ الجِدُّ




فَالسَيفُ يَقطَعُ وَهُوَ ذو صَدَأٍ وَالنَصلُ يَفري الهامَ لا الغِمدُ




هَل تَنفَعَنَّ السَيفَ حِليَتُهُ يَومَ الجِلادِ إِذا نَبا الحَدُّ




وَلَقَد عَلِمتِ بِأَنَّني رَجُلٌ في الصالِحاتِ أَروحُ أَو أَغدو




بَردٌ عَلى الأَدنى وَمَرحَمَةٌ وَعَلى الحَوادِثِ مارِنٌ جَلدُ




مَنَعَ المَطامِعَ أن تُثَلِّمَني أَنّي لِمَعوَلِها صَفاً صَلدُ




فَأَظلُّ حُرّاً مِن مَذّلَّتِها وَالحُرُّ حينَ يُطيعُها عَبدُ




آلَيتُ أَمدَحُ مقرفاً أبَداً يَبقى المَديحُ وَيَذهَبُ الرفدُ




هَيهاتَ يأبى ذاكَ لي سَلَفٌ خَمَدوا وَلَم يَخمُد لَهُم مَجدُ




وَالجَدُّ حارثُ وَالبَنون هُمُ فَزَكا البَنون وَأَنجَبَ الجَدُّ




ولَئِن قَفَوتُ حَميدَ فَعلِهِمُ بِذَميم فِعلي إِنَّني وَغدُ




أَجمِل إِذا طالبتَ في طَلَبٍ فَالجِدُّ يُغني عَنكَ لا الجَدُّ




وإذا صَبَرتَ لجهد نازلةٍ فكأنّه ما مَسَّكَ الجَهدُ




وَطَريدِ لَيلٍ قادهُ سَغَبٌ وَهناً إِلَيَّ وَساقَهُ بَردُ




أَوسَعتُ جُهدَ بَشاشَةٍ وَقِرىً وَعَلى الكَريمِ لِضَيفِهِ الجُهدُ




فَتَصَرَّمَ المَشتي وَمَنزِلُهُ رَحبٌ لَدَيَّ وَعَيشُهُ رَغدُ




ثُمَّ انثنى وَرِداوُّهُ نِعَمٌ أَسدَيتُها وَرِدائِيَ الحَمدُ




لِيَكُن لَدَيكَ لِسائِلٍ فَرَجٌ إِن لِم يَكُن فَليَحسُن الرَدُّ




يا لَيتَ شِعري بَعدَ ذَلِكُمُ ومحارُ كُلِّ مُؤَمِّلٍ لَحدُ




أَصَريعُ كَلمٍ أَم صَريعُ ردى أَودى فَلَيسَ مِنَ الردى بدٌ