جاء في الصحيحين :

أن امرأة  .. كانت متزوجة في المدينة ..

وسوس لها الشيطان يوماً .. وأغراه برجل فخلا بها عن أعين الناس .. وكان الشيطان ثالثَهما .. فلم يزل يزين كلاً منهما لصاحبه حتى زنيا .. 

فلما فرغت من جرمها .. تخلى عنها الشيطان .. 

فبكت وحاسبت نفسها .. وضاقت حياتها .. وأحاطت بها خطيئتها .. حتى أحرق الذنب قلبها .. 

فجاءت إلى طبيب القلوب صلى الله عليه وسلم.. ووقفت بين يديه .. ثم صاحت من حرّ ما تجد .. قالت :

يا رسول الله .. زنيت .. فطهرني ..

فأعرض عنها .. فجاءت من شقه الآخرَ .. فقالت : يا رسول الله .. زنيت .. فطهرني ..




فأعرض عنها لعلها أن ترجع فتتوب بينها وبين الله ..

فخرجت .. من عنده .. والذنب يأكل فؤادها .. 

فلم تطق صبراً .. 

فلما جلس صلى الله عليه وسلم في مجلسه من الغد فإذا بها تقبل عليه ..

فتقول : يا رسول الله .. طهرني ..

فأعرض عنها .. فصاحت من حر فؤادها .. قالت : يا رسول الله .. لعلك تريد أن ترددني كما رددت ماعزاً .. والله إني لحبلى من الزنا ..

فالتفت إليها صلى الله عليه وسلم .. ثم قال : أما لا فاذهبي حتى تلدي .. 

فخرجت من المسجد .. ومضت إلى بيتها .. تجر خطاها .. قد كبر همها .. وضعف جسدها .. ودمعت عينها .. 

ذهبت تعد الساعات والأيام .. والآلام تلد الآلام .. 

فلما مضت تسعة أشهر .. ضربها المخاض .. فلم تزل تتلوى من الألم حتى ولدت ..

فلما ولدت .. لم تنتظر نفاسها .. بل .. قامت من فراشها .. وحملت وليدها في خرقتها ..

ثم مضت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ثم وضعته بين يديه .. 

وقالت : هذا قد ولدته يا رسول الله .. فطهرني ..

فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إليها .. فإذا هي في تعبها ونصبها .. ونظر إلى وليدها فإذا هو صبي في مهده .. يتلبط بين يدي أمه .. 

فقال : اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه .. فذهبت .. وغابت سنتين كاملتين .. عاشتها مع فلذة كبدها .. يتقلب في حضنها .. 

تغسل وجهه بدمعاتها .. وتودعه بنظراتها .. 

فلما فطمته من الرضاع .. لفت عليها ثيابها .. ثم خرجت بولدها من بيتها .. وناولته في يده كسرة خبز .. ثم أتت به يمشي معها .. حتى وقفت به بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

فقالت : هذا يا نبي الله .. قد فطمته .. وقد أكل الطعام .. فطهرني ..

فدفع النبي صلى الله عليه وسلم .. الصبي إلى رجل من المسلمين .. ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها .. وأمر الناس فرجموها حتى ماتت ..

نعم ماتت ..

لكنها .. غسلت وكفنت .. وقام صلى الله عليه وسلم ليصلي عليها .. وهو يقول :

لقد تابت توبة .. لو تابها سبعون من المدينة لقبل منهم .. هل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها ..

ماتت .. وجادت بنفسها في سبيل الله ..

ماتت .. فطوبى لها .. وقعت في الزنى .. وهتكت ستر ربها .. وشهدت الملائكة الكرام .. واطلع الملك العلام ..

لكنها لما ذهبت اللذات .. وبقيت الحسرات .. 

تذكرت يوم تشهد عليها أعضاؤها التي متعتها بالزنا.. 

رجلها التي مشت بها.. يدها التي لمست بها.. لسانها الذي تكلمت به.. 

بل تشهد عليها .. كل ذرة من ذراتها .. وكل شعرة من شعراتها .. 

تذكرت حرارة النيران .. وعذاب الرحمن .. 

يوم يعلق الزناة بعراقيبهم في النار.. ويضربون عليها بسياط من حديد.. فإذا استغاث أحدهم من الضرب.. نادته الملائكة : أين كان هذا الصوت وأنت تضحك.. وتفرح.. وتمرح.. ولا تراقب الله ولا تستحي منه.. !!


ذكر القصة ابن قدامة في كتابه التوابين