كان في قريش قبل بعثة الرسول ﷺ رجل أسمه عثمان بن حويرث أراد أن ينصب نفسه ملكاً على قومه، وكانت مكة حينها مستقلة لا تخضع لسلطان أحد، فذهب بن حويرث إلى قيصر ملك الروم وقال له : إني من أهل الكعبة ومن أهل بيت الله الحرام الذي تحج إليه العرب، فإن كتبت لي كتابا وجعلت لي عليهم سلطانا قسرت لك العرب حتى يكونوا على دينك، فطمع قيصر بإن يُدخل مكة في سلطانه وكتب له مرسوما يعينه فيه ملكا على قومه، وكساه وحمله على بغله مسرجة بسرج من ذهب .  



عاد بن حويرث إلى مكة وبدأ يقنع قومة بالدخول في حكم قيصر وأن مصلحتهم مع الروم وتجارتهم مع بلاد الشام الذي يسيطر عليها الروم، وإن اعطيناه بعض الأموال والعطايا ضمنا حمايته، وأخبرهم بأن قيصر قد أعطاه كتابا ينصبه فيه ملكا عليهم يقوم بأمرهم ويرعى شؤونهم . 


اقتنع بعض أعيان قريش بحجته تلك في البداية ثم عادوا إليه بعد أيام وقالوا له : لم يكن لنا من قبل ملك !! وما حاجتنا لملك ونحن أسياد أنفسنا !! ثم رفضوه وطردوه من مكة !! 


كانت قريش تعيش في حرية ولا تخضع لملك الجبابرة ولا سلطانهم ، لكن حينما أراد هذا الرجل أن يُصير نفسه ملكا عليهم ذهب يستجلب الغزاة والمحتلين لبلده لأجل تحقيق مصالحه الشخصية !! 


يقول ابن خلدون : يُمهد الطغاة لتدخل الغزاة، ففي حالات يقومون باستدعائهم لنصرتهم، أو يحدث العكس تماماً، حين يتذرع الغزاة الطامعون في احتلال أراضي الغير ونهب ثرواتها ببطش الطغاة على مواطنيهم، فيجعلون من تحرير هؤلاء من ذاك البطش عنواناً لغزوهم، فالطغاة يجلبون الغزاة !! 


أليس فينا طغاة وعملاء جلبوا الغزاة والدمار والخراب لبلدانهم لأجل الملك والرئاسة … ولا يزالون ؟!